متاعب أنف


تفوهت العينان والأذنان والفم في أحد الرؤوس بكلمات غير لائقة بحق الأنف
صاحتِ العينان:‏ انظروا إلى أنفنا هذا ما أَسمجه وما أبسطه‏
قال الفم مؤكداً ما قالته العينان:‏ إنه ينتصب مثل الفزاعة وسط الوجه
وقالت الأذنان:‏أجل أجل أنتم على صواب وهو متباهٍ ومتبجح مع أنه يكون قذراً أحياناً‏
صاحت العينان:‏إنه يسيءُ إلى جمالنا من يستطيع أن يحتمله بعد الآن من
قالت الأذنان:‏يخجلني حتى أوشكَ أن أبكي حياء‏
وقال الفم:‏ أنا الأشقى به لأنه أقرب إليَّ أحتمله في الليل والنهار
لا يساعدنا في شيء‏
فليذهبْ من هنا فوراً‏
فليذهبْ إلى الشياطين
كان الأنف يعرف أنه غير جميل وقد سمع كل ما قيل فيه لكنه لم يشأ الاحتجاج بل تظاهر بأنه يهوّم نعساً
ثم ارتعش وصرخ بصوت قوي:‏ أوخ، أوخ، أوخ، ما هذه الرائحة المدهشة! إنها رائحة طعام شهي
حرك الفم شفتيه وقال:‏ شكراً لك يا أخي على هذا الخبر اتبع اتجاه الرائحة أظن أن مصدرها غير بعيد إنني أتوق إليه
وغمزت العينان بنشاط:‏ وسيكون كل شيء جميلاً هناك حتماً نحن نحب الجمال لا تدع الرائحة تفلت منك يا أخانا
قالت الأذنان:‏لا يهمنا الذوق والطعم لكن حيث توجد الأطعمة الشهية تكون الألحان والأغاني الجميلة‏
قهقه الأنف ضاحكاً:‏ ها ها ها أنا لا أرعى العشب يا أصدقائي أما رفضتموني أما طردتموني ابحثوا الآن عن مصدر الرائحة
جمدتِ الأذنان والعينان والفم في أماكنهم قالت العينان:‏ لم نكن على حق‏
قالت الأذنان:‏ أخطأنا‏
وقال الفم:‏ لقد قسوتُ عليه كثيراً وأستحقُ عقاباً شديداً‏
قال الأنف:‏ هيا لن أغضب منكم سيروا معي
واعلموا أن كل ما على الأرض قد ولد ليؤدي واجبه

الرجوع الى المكتبة